عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
60
معارج التفكر ودقائق التدبر
كفل : أي : نصيب . ( 5 ) وروى مسلم عن جابر بن عبد اللّه ، قال : خلت البقاع حول المسجد ، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لهم . « إنّي بلغني أنّكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد » . قالوا : نعم يا رسول اللّه ، قد أردنا ذلك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا بني سلمة ، دياركم تكتب آثاركم ، دياركم تكتب آثاركم » . أي : الزموا دياركم ، لا تتحوّلوا عنها إلى قرب المسجد ، فإنّ آثار خطواتكم وتحرّكاتكم تكتب في صحائف حسناتكم . شرح القضيّة الثالثة : [ أنّ اللّه عزّ وجلّ أحصى كلّ شيء عددا ا كان مادّيّا ، أم معنويّا ] هذه القضية قد دلّ عليها في الآية قول اللّه عزّ وجل : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ : أحصيناه : أي : عرفنا مقدار عدد أجزاء ذاته وأجزاء صفاته ، مع معرفة حقيقة الذّات والصّفات ، وسجّلنا كلّ ذلك . يقال لغة : أحصى فلان الشيء أي : عرف مقداره ، ويقال : أحصى فلان الكتاب ، أي : حفظه . وحفظ الأشياء في كتاب أو في لوح يكون بتسجيلها فيه ، وبجعله محفوظا من أيّ تغيير أو تبديل ، أو زيادة ، أو نقص . ولمّا كانت الأشياء كلّها ذوات أجزاء صغرى هي مؤلّفة منها ، كان ضبطها في كتاب يستدعي أن يستوعب كلّ أجزائها ، حتّى لا يندّ عنه شيء صغيرا كان أم كبيرا ، وكان المناسب للدّلالة على هذا الاستيعاب استعمال